المطالبة بمحاكمة وإقالة المسئولين المشمولين في تقرير محكمة الحسابات والضالعين في عمليات فساد ونهب فظيعة للمال العام

طالب مدونون موريتانيون مواكبون لمجريات الشأن العام، الأربعاء، نظام الرئيس الغزواني بالاستنان بما حدث في الجزائر المجاورة ومحاكمة وإقالة جميع المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في تقارير نشرتها للتو ولأول مرة محكمة الحسابات وفضحت فيها عمليات فساد ونهب فظيعة للمال العام.

وكشفت التقارير التي نشرتها محكمة الحسابات عن اختلالات وفساد كبير وتلاعب بالمال العام لصالح الموظفين والمنتخبين في عدد من المؤسسات العمومية خلال الفترة الممتدة من 2007 وحتى 2017.

وقد حظيت التقارير باهتمام واسع النطاق على المستوى الشعبي وفي الساحة السياسية، كما جاءت في خضم مطالبة واسعة بالتحقيق مع الرئيس السابق حول تسييره لشؤون الدولة خلال العقد الماضي، بعد أن ظهرت أدلة فساد كبيرة في عهده، حسبما أكدته المعارضة الموريتانية.

وأكدت حركة “نستطيع” الشبابية المعارضة للنظام السابق في بيان علقت فيه على ملفات الفساد التي نشرتها محكمة الحسابات أن “النظام الموريتاني السابق ملزم قانونيا وأخلاقيا برفع اليد عن القضاء، الذي من أهم مسؤولياته التحقيق في قضايا الفساد ونهب المال العام ومحاسبة المجرمين الذين امتصوا دماء الشعب، حسبما أكدته الأدلة والوثائق”.

كشفت التقارير التي نشرتها محكمة الحسابات عن اختلالات وفساد كبير وتلاعب بالمال العام لصالح الموظفين والمنتخبين في عدد من المؤسسات العمومية

تضيف الحركة: “إننا لا نرى فائدة تذكر لنشر تقارير موثقة عن الفساد، إذا لم يتم تكثيف هذه التقارير لتطيح بمزيد من حيتان الفساد، وما لم يحاسب كل مسؤول (موظف أو منتخب أو نافذ) على كل أوقية صرفت في غير وجه حق من أموال الشعب الموريتاني، لأن كشف الفساد يلزم بمعاقبة مرتكبيه”.

وتابعت حركة نستطيع بيانها قائلة: “إننا، كحركة شعبية، نسجل موقفنا الرافض لأن تكون هذه التقارير مجرد سلاح لتصفية الحسابات بين الخصوم السياسيين، حيث بدا من الواضح أن المعلومات المتداولة اليوم كانت متاحة للمسؤولين في الدولة بحكم متابعتهم للملفات، ولكنهم أغفلوا العدالة ولم يتصرفوا بخصوصها بمسؤولية، ولا يزال الأمر على ما هو عليه حتى كتابة هذا البيان”.

وأضافت: “إن منع الفوضى والاستهداف المباشر للمفسدين في أجسادهم وأموالهم وصورتهم الاجتماعية مرهون بتحقيق العدالة ومعاقبة المفسدين، ومنع الإفلات من العقاب، وقد تبين من الفساد ما يجب أن يدفع الجهات المسؤولة في الدولة للتحرك الفوري وتعميق البحث والتحقيق مع كل من ظهر اسمه في تقارير محكمة الحسابات”.

وتابعت الحركة تقول: “إننا لا نغفل أيضا أن مسؤولين ومنتخبين ونافذين كثرا لم ترد أسماؤهم في تقارير المحكمة وما زالوا يتمتعون بالثراء الفاحش من المال المنهوب من خزائن الشعب، بحيل قذرة وطرق خبيثة، دون أن يطالهم العقاب”.

 يضيف البيان: “وبناء على ما سبق، تطالب حركة “نستطيع” بــوضع مكافحة الفساد في الأولوية وفتح نقاش عمومي حول الفساد وطرق التغلب عليه كمعضل تنموي، مع تعميق التحقيقات المالية لكشف الفساد، والعمل من أجل استرداد أموال الشعب من المفسدين وتقديم المتهمين في قضايا الفساد لمحاكمات علنية يتم تمكين الجمهور من حضورها”.

وطالبت الحركة كذلك “بتكثيف البحث والتحقيق لكشف مزيد من المفسدين لأن عشرات المفسدين لا يزالون خارج دائرة التحقيق ولم تصلهم يد محكمة الحسابات”، كما حذرت في بيانها من “الإفلات من العقاب بما يقتضيه ذلك من منع للسفر ووضع تحت الإقامة الجبرية لتمكين الجهات المختصة من القيام بعملها على أكمل وجه مع كل متهم في قضايا الفساد”.

تقارير محكمة الحسابات كانت صادمة وأظهرت الدولة بمظهر السفيه الذي يجب أن يحجر عليه

وفي تعليق على تقارير محكمة الحسابات، كتب الإعلامي الدكتور الشيخ معاذ: “ما دامت المعارضة قررت تأجيل تظاهرتها المطالبة بالتحقيق مع الرئيس السابق حول النهب وحول ثرائه المشبوه، بحجة انتظار اكتمال الوثائق التي تدين الرجل، فلنترك الرئيس السابق ولنطالب بمحاسبة والمفسدين الذين ذكرهم تقرير محكمة”.

وقال: “يا ناس هذه مليارات اختلستها ثلة قليلة، في حين هي كفيلة بتحسين وضعية المعلم أو الطبيب أو الجندي أو الشرطي، أو تمويل مشاريع للقضاء على بطالة الشباب، فالصمت عن هؤلاء يُميت القلب من كمدٍ”.

وأضاف الدكتور معاذ: “الجزائر اليوم جَرجرت شخصياتها الكبار إلى السجن بتهمة الفساد (بينهم وزراء ووزراء أول)، ولا ينبغي أن يبقى هؤلاء المفسدون في مناصب أعلى من تلك التي جففوها، وهم يتمتعون بما سرقوا من أموال الشعب، ونحن نبخل على المعلم بعلاوة بسيطة، فالمعارضة عليها أن تطالب بمحاسبة هؤلاء وتجريدهم من مسروقاتهم “.

وكتب سيدي النونو أبرز مدوني موريتانيا معلقا على تقارير محكمة الحسابات: “بغض النظر عن توقيت وأسباب ظهور تقارير محكمة الحساب، فإنها خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الشفافية وإرساء مبدأ “من أين لك هذا”، وتنوير الرأي العام”. وقال: “تقارير محكمة الحسابات كانت صادمة وأظهرت الدولة بمظهر السفيه الذي يجب أن يحجر عليه”.

وأضاف: “تقارير محكمة الحسابات طالت 48 من المؤسسات والقطاعات الحكومية، وهذه لا تمثل ميزانياتها سوى 20% من الميزانية العامة للدولة. بقي أن تطال التقارير مؤسسة الجيش التي تمثل ميزانيتها الميزانية الأكبر والأهم وشركة “سنيم” عصب الاقتصاد، ووزارة المالية والخارجية بسفاراتها وقنصلياتها والداخلية والطاقة المعادن، كما لم تطل هذه التقارير صفقات التراضي ومنح الرخص والأراضي والأملاك العمومية”.

نواكشوط – “القدس العربي”:

القسم: